|
قررت وزارة الصحة في تشرين الثاني
الماضي تعويم أسعار 50 صنفاً من الأدوية المسكنة للألم والخافضة
للحرارة التي تحوي الباراسيتامول والكافيين ومنها الريفانين
والبنادول على أمل أن تؤدي قوانين العرض والطلب إلى خفض اسعار
هذه الأدوية ، لكن النتيجة كانت أن ارتفعت أسعار هذه الأدوية بنسب
متباينة. وعلى الرغم من تصريح وزير الصحة أن وزارة الصحة ستحسم
قضية التعويم في شهر شباط إلا أن مجلس الوزراء قرر أخذ الأمور
بيده وقام بإلغاء قرار التعويم وبشكل فوري.
وقد شهدت الساحة منذ
اتخاذ قرار التعويم وحتى إلغاءه شد وجذب من قبل العديد من الجهات
ذات العلاقة مثل وزارة الصحة ومديرية الغذاء والدواء والنقابات
المهنية وجمعية حماية المستهلك مما قد يشير إلى أن عملية اتخاذ
القرار بالأصل قد تمت بدون إجماع من قبل الجهات المؤثرة ذات
العلاقة.
لا يختلف إثنان أن قرار التعويم هذا قرار استراتيجي ومن
المفروض قبل اتخاذ أي قرار إستراتيجي أن تتم دراسته بشكل متأن
وأن يستند إلى معلومات كافية ودراسات وافية حول الموضوع مع
استشفاف أراء جميع الجهات ذات العلاقة حتى يكون للقرار فرصة أكبر
لتحقيق الأهداف المرجوة منه.
أما بالنسبة لرأيي في الموضوع فأنا مع الإبقاء على دور واضح
ومحوري للحكومة في عملية تحديد أسعار الأدوية والأغذية
الأساسية لا سيما أن السوق الأردني لا تنطبق عليه شروط السوق
المتكامل الحر والضرورية لترك قوى وقوانين السوق تحدد الأسعار.
كما أنه من الضروري التأكيد على أن اتخاذ القرارات الإستراتيجية
التي تمس قطاع كبير من الشعب وذات التأثير الواسع وطويل الأمد
والمؤثر في بنية وإجراءات كثير من القطاعات والنظم الأخرى لا بد
أن يتم باستخدام الطريقة العلمية والعقلانية لا
بناءاً على الحدس والتجربة والخطأ. |