|
اتخذت وزارة الصحة الأردنية قراراً
بتعويم أسـعار عشرات الأدوية من المسكنات التي تصرف من الصيدليات
دون وصفـة طبية، ظناً منها أن التعويم، الذي يعني المنافسة،
سيؤدي لتخفيض الأسعار.
من الناحية العملية أدى التعويـم إلى عكس الهدف المقصود، وبدلاً
من انخفاض الأسـعار ارتفعت بشـكل حاد أثار ضجة من جانب
المواطنين، فلماذا فشلت عملية التعويـم في تحقيق النتائج
المنتظـرة؟.
من أهم شـروط نجاح التعويم في المنافسة وتخفيض الأسعار أن تتوفـر
المرونة في الطلب على السلعة ويتعدد منتجوها. أما إذا كانت
السـلعة خاصة، وتحمل اسماً تجارياً موثوقـاً، ولا ينتجها سوى
مصدر واحد، فإن المنافسة لا تعمل.
الأدوية هي السلعة الأبرز الذي يسـتعمله الاقتصاديون لإعطاء
أمثلة على عـدم مرونـة الطلب، فالمريض الذي يحتاج دواءً معيـناً
سـوف يشـتريه ولو ارتفع سـعره، والطلب على الدواء لا ينخفض
بارتفاع السعر.
وحتى عندما تتشـابه الأدوية من ناحية التركيب الطبي، كما يتساوى
البنادول والريفانين، فإن المريض الذي اعتاد على أحدهما واستراح
له لن يتحول إلى غيره بسب فرق السعر، علماً بأن المرضى لا يعرفون
التركيب الكيماوي للدواء، ويتعاملون معه بالاسـم التجاري الذي
رسـخ في أذهانهم بالإعلانات المكثفة والاسـتعمال الناجح.
عند صـدور قرار التعويـم وجد بعض موزعي الأدوية المشهورة فرصتهم
لرفع الأسـعار دون أن يخافـوا من انخفاض الطلب، فحجم المبيعات لن
يختلف كثيراً أو قليلاً، فلماذا لا يستحوذون على حصيلة أكبر.
لم يحدث تواطؤ بين موزعي الأدوية المعومة ولم يلزمهم ذلك.
فالمورّد المختص بدواء معروف ومشهور لا يحتاج للاتفاق مع غيره
على رفع السعر، وليس هناك وكلاء متعـددون للدواء نفسـه، أما
الأدوية الأخـرى فليست منافسة، ولا تشكل بديلاً من وجهة نظر
المريض.
أسعار الدواء في الأردن معتدلة بالمقارنة مع الأسعار العالمية
والإقليمية، وهوامش الربح المقررة في التسعير الإلزامي كافية،
وقوانين المنافسـة لا تنطبق على تعويم الأدويـة، ولذا فالحـل
المناسب هو استمرار الوضع المريح الحالي وإبقاء الأسعار المحلية
مقررة مركزياً ومتحركة على ضوء أسعار صرف العملات وهوامش الربح
المقررة، وذلك حماية للطرف الضعيف وهو المريض.
التعويـم إجراء سليم اقتصادياً إذا توفرت شروطه والأدوية لا
توفره |