|
أْؤمن بأن من خصائص طالب الدراسات
العليا الناجح أن يكون قادراً على التعبير بلغته الأم عن القضايا
المتعلقة بحقل دراسته والمتعلقة ببلده وأن يكون قادراً على
التعبير عن رايه في هذه القضايا بشكل علمي ومنطقي ومفهوم. من هذا
المنطلق فقد طلبت من طلبتي في مساق الماجستير "السياسات والنظم
الصحية" كتابة مقال رأي باللغة العربية حول إحدى القضايا
المتعلقة بالنظام الصحي الأردني ووعدتهم بأنني سأنشر أفضل هذه
المقالات في مدونتي
المقالة التالية كتبها أحد طلبتي في برنامج ماجستير إدارة
الخدمات التمريضية الطالب المجتهد أشرف الصمادي حول مشكلة صرف
المضادات الحيوية بدون وصفة.
صدمتي والصيدلاني - بقلم أشرف الصمادي
"في جلسة مع زميل لي من أصحاب الصيدليات العامه في اربد دخل
أحد المرضى للصيدليه يشكو من ألم بسيط في حلقه فمد الصيدلاني يده
الى الرف وتناول علبة دواء وباعها له و بعد أن قرأت تركيبتها
واذا هي من الجيل الثالث من السيفالوسبورينات التي لا يقل ثمنها
عن ثلاثين ديناراً وبعد ان عاد الصيدلاني الى
الجلسه سألته عن المبدأ الذي بنا عليه بيعه الدواء – فأنا
وحسب علمي بالأدويه كممرض أعرف أن التهاب الحلق ان كان التهابا
بكتيريا فيكفي اعطاء المريض البنسلين - فأجابني أنه هناك عدة
عوامل نعتمدها في صرف الدواء أولها وأهمها الحاله الماديه للمريض
ومن ثم نأخذ بعين الاعتبار الأدويه التي نأخذ عليها نسبه والتي
جلبنا منها كميات كبيره ولا ننسى الادويه التي قاربت صلاحيتها
على الانتهاء والتي ترفض بعض المستودعات استردادها".
بدءاً بالتشخيص الصحيح للمرض وانتهاءً بصرف الدواء الصحيح يتحقق
الهدف من العمليه العلاجية ، ولما كان لكلٍ دوره في هذه السلسله
وجب على الطبيب أن يبدأ بالتشخيص الصائب وعلى الصيدلاني أن يساهم
في اختيار الدواء المناسب بناءاً على خبرته في علم الدواء . ولكن
عندما تميل الموازين أيتعدى احدهم على صلاحيات الآخر ، ويصبح
المريض زبوناً والدواء سلعة مادية بحتة ، والعملية العلاجية
تجارة تصبح الصحة لعبة بيد الجهلاء.
أصبحت تجارة الأدويه في اربد من التجارات الرائجه حتى أننا
أصبحنا نرى الصيدليات بأعدادٍ كبيره ، لا تفصل الصيدلية عن
الأخرى الا المسافه القانونيه ( 20 م) ,و لما كانت الأمراض
البكتيريه هي من أكثر الأمراض أنتشاراً أصبحت تجارة المضادات
الحيويه ترأس تجارة الأدويه حتى أن الصيدلاني أصبح يقوم بدور
الطبيب في كثيرٍ من الأحيان بتشخيص المرض واعطاء الدواء الذي
يراه مناسباً للمريض باعتقاده الشخصي لا حسب ما يمليه عليه علمه
متجاهلاً بعض العوامل المهمه التي يجب أن تأخذ بعين الأعتبار عند
صرف الدواء كالحساسيه من الدواء, و وزن المريض, والأمراض الأخرى
التي يعاني منها, و تاركا وراءهُ العديد من الأخطاء الطبيه ,
فأغلب الأمراض التي تعطى لأجلها المضادات الحيويه هي في الأصل
أمراض فيروسيه لا تحتاج سوى للراحه والمسكنات , ولما قمت بسؤال
الصيدلاني لماذا هذا المضاد الحيوي ؟ أجابني "الزلمه دخل علي
وقلي بدي كبسونات من الأحمر والأسود واذا ماعطيته رح يشتري من
عند جاري " .
ومن الممارسات الخاطئه أيضا في صرف المضادات الحيوية عدم صرف
العلاج كاملاً فكما نعرف لكل مرض مدة يجب أن يلتزم بها المريض
بأخذ الدواء كاملاً وهنا يظهر دور الصيدلاني بتوعية المريض بهذا
الجانب . ولا يقف الأمر عند ذلك بل في أغلب الأحيان يقوم
الصيدلاني بتبديل الوصفات بالدواء المتوفر لديه مستغلاً جهل
المريض . ولا أعفي الأطباء من هذه الأخطاء فزيارة مندوبي
المبيعات المتكرره لهم واغرائهم بالعينات الطبيه المجانيه وغير
ذلك من الاتفاقيات التي تندرج تحت اسم الترويج جعل بعضهم ان لم
تكن أغلبيتهم يكتبون بعض أنواع المضادات الحيويه بشكلٍ روتيني
لأي التهاب حتى أصبح مضمون الوصفه يخمن من اسم الطبيب . الطبيب ,
الصيدلاني , المريض , يتجاهلون نتيجة سوء الصرف هذا , سنصل الى
حد تصبح فيه أضعف أنواع البكتيريا مقاومه لأقوى أنواع المضادات
الحيويه ولن يبقى في المستقبل أي نوع من أنواع البكتيريا يمكن
علاجه. |