صدمتي ومستشفى في إربد
بقلم منتهى إبراهيم*

9 حزيران 2007

 

لقد سنحت لي الفرصة للدخول الى هذه المستشفى جراء معاناتي من توعك شديد في المعدة. في الحقيقة كان لدي افكار مسبقة عن هذه المستشفى ولكن ما رأيته وجربته بنفسي كان أبلغ وأشد بيانا.

كنت دائما اظن ان الاطباء في الاردن لا بد ان يتمتعوا بقدرات خاصة لقدرتهم على التعامل مع المرضى دون ان يكون لديهم سجل محوسب لكل مريض فيه وصف دقيق للامراض المزمنة والادوية التي يتعاطاها المريض والحساسية وما الى ذلك ... ولكنني لم اكن اعلم ان الطبيب قد يكون على قدر عظيم من "الإبداع" بحيث يتمكن من تشخيص الحالة دون النظر الى المريض أو معاينته!!! لست أبالغ بهذا الوصف.

فطبيب الطوارئ في المستشفى لم يقم بفحصي ابدا بل اكتفى بسماع كلمات مقتضبة من مرافقتي بانني اعاني الاما في المعدة ، وسبحان الله بسرعة البرق دوّن اللازم على الورقة وقال لنا اذهبوا الى الممرضة. ظننت انني لم اسمع جيدا واننا يجب ان ننتظر ليراني ولكن الطبيب نادى على التالي وما ان استوعبت ان "الفحص" انتهى فان الطبيب كان قد عالج المريض الذي يليني بذات الطريقة السحرية "ام العشر ثواني".

في تلك اللحظة قررت انني لا اريد اتمام العلاج في هذه المستشفى برغم الالم الشديد الذي كنت أعاني منه ، ولكن توسلات مرافقتي جعلتني اكمل هذه المسيرة ، توجهنا الى الممرضة التي ارادت ان تباشر في إجراء فحص الضغط ، فامرتني "ان اشكل عن كمي!!!" نظرت اليها باستهجان فقد كنت في وسط مكان يعج بالرجال وظننت انني لم افهم ماذا تريد فسألتها اين تريدني ان اجلس لتجري الفحص؟

حدقت الي هي هذه المرة بكثير من الـتأفف وقالت "هنا"!! لا حول ولا قوة الا بالله ، الم ترى انني محجبة وحتى ان لم أكن كذلك ألم تسمع يوما عن ان الفحوص الطبية يجب ان تجرى بخصوصية؟؟ جمعت اواخر بقايا صبري وجاهدت نفسي لأسألها بهدوء : ماذا عن كل هؤلاء الرجال من مرضى وأهال وعمال؟ أحقا تريدين ان تقيسي ضغطي هنا؟ اجابتني بعصبية : الا ترين ان المستشفى مليء ؟ اتريدين ان نفحصك في غرفة خاصة؟! علمت ان سؤالها الاخير كان استنكاريا ولكنني قلت لها: بالطبع اريد ذلك. فصاحت بي ان هذا غير ممكن وماذا اظن نفسي لأطلب هذا؟ أحمد الله انني كنت متألمة جدا في تلك اللحظة وأغمي علي مما وضع حدا لهذا النقاش العجيب.

وتوالى مسلسل الرعب في تلك الليلة ولكنني اكتفي بهذا القدر لئلا أطيل.

لا ادري ان كنت ابالغ في ردة فعلي ولكن اذا كانت الرعاية الصحية تفتقر الى ألأساسيات مثل الفحص وتنتهك فيها حق الخصوصية (بصراحة لا أعلم الكثير عن حقوق خصوصيات المريض في الاردن والقوانين المتعلقة بها) فأنني واثقة انه مهما اصابني من ألم في المرات القادمة فسأفضل السفر أو البقاء في البيت على ان ارجع الى مثل هذه المستشفى.

إنتهت المقالة
 

تعريف بالكاتبة
منتهى إبراهيم - طالبة طب سنة ثالثة وإحدى طلبتي في مساق الإدارة الصحية. وتتميز منتهى بالجدية والاجتهاد والمقدرة على النقد البناء والتفكير الخلاق. منتهى من الفئة القليلة من الطلبة الذين يمنحون الأستاذ الجامعي الحافز والمعنى للاستمرار في العطاء الجاد. يسرنى نشر مقالها في مدونتي
.

 

تعليق من صاحب المدونة
عزيزتي منتهى
أنت لا تبالغين في ردة فعلك ولك كل الحق أن تستهجني وتستغربي وترفعي صوتك بالشكوى ، فمن حقك الحصول على رعاية صحية ذات نوعية جيدة تحترم كرامتك وخصوصيتك وتستجيب لقيمك. إن ما مررت به خلال هذه الخبرة هو خير مثال لما يمر به ويعاني منه معظم مراجعي جميع المستشفيات غير الخاصة في وطني. ومع قرارات وزارة الصحة الأخيرة والتي أعفت "النخبة" من مواطني هذا البلد من الحاجة لاستخدام مستشفيات وزارة الصحة (إتفاقية التأمين الصحي مع القطاع الخاص لتغطية نفقات المؤمنين من الدرجة الأولى) فالوضع مرشح لمزيد من الانحدار في مستوى نوعية واستجابية الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات غير الخاصة.

 

قراءات ذات علاقة

ترتيبات جديدة لعلاج الدرجات العليا فـي المستشفيات الخاصة
إتفاقية المعالجة مع مستشفيات القطاع الخاص إعلان حالة إستسلام من قبل وزارة الصحة
الممرضات يعملن بثلاثة أضعاف طاقتهن.. والحل مغيب!
ازدحامات صباحية فـي عيادات مستشفى الاميرة بسمة
اجتماع لاطباء الصحة يطالب بتحسين أوضاعهم