انهاء معاناة مرضى الفشل الكلوي

بقلم أحمد جميل شاكر

الدستور - 2 حزيران 2007

 

من غير المعقول ان تستمر مأساة المئات من المواطنين الذين يعانون من الفشل الكلوي ، ويقومون بعمليات الغسيل بمعدل مرتين أو ثلاثة في الأسبوع ، في وقت وصل فيه التقدم العلمي والطبي في المملكة الى مرحلة زراعة الكلى بكل سهولة ويسر وانهاء هذه المعاناة بكل بساطة فقد صدرت العديد من الفتاوى الشرعية من داخل المملكة ، ومن مجامع الفقه الإسلامي بجواز التبرع بالكلى بعد الوفاة الدماغية لصالح مرض الكلى بعد ان تم وبنجاح زراعة الاف القرنيات من مصادر محلية بعد ان اصبح استيراد القرنيات من الخارج حتى مقابل الثمن في اضيق الحدود.

الحكومة تدفع نحو ثلاثين مليون دينار سنوياً لغايات الغسيل لمرضى الفشل الكلوي سواءً في القطاع العام او الخاص يضاف الى ذلك حجم المعاناة الذي يشعر به المريض وقضاؤه عدة ساعات في كل مرة لغايات الغسيل ، وهذا جزء كبير من وقته ، وتعرضه للمخاطر في اي وقت من الأوقات.

جميعنا يذكر دور الدفاع المدني والقوات المسلحة خلال العواصف الثلجية حيث تقوم الياتها المجنزرة بالبحث عن المرضى المصابين بالفشل الكلوي في اماكن سكناهم ونقلهم الى المستشفيات للقيام بعمليات غسيل الكلى ، لأن بقاءهم في البيت يعني الموت المحقق لهم. استغرب ان تكون هناك عائلات يعاني بعض افرادها من امراض الفشل الكلوي وان زراعة كلية المريض تنقذ حياته في وقت بنتقل به احد اقارب هذا المريض الى رحمة الله تعالى ، ولا يبادر احد لتوقيع النماذج الخاصة بالتبرع بالأعضاء والموجودة في معظم مستشفيات المملكة حتى يتم زراعتها لمريضه اذا كانت مناسبة او لمريض اخر يعاني من الفشل الكلوي. استغرب اننا نفقد في كل عام نحو ثمانمائة مواطن في حوادث السير المؤلمة ، وانه لو تم التبرع بالقرنيات والكلى لنصف هذا العدد فقط لتم طي صفحة مرض الفشل الكلوي ، وحتى الذين يعانون من تفحم أو تشمع الكبد او حتى امراض القلب والرئة.

لا نريد لأي مواطن ان يمر بتجربة اصابة احد احبائه بالفشل الكلوي او فقدان البصر حتى يعلم اهمية التبرع بالأعضاء ، لكننا نأمل ان يكون اقدامه على التوصية بالتبرع بالكلى او القلب او القرنية بعد عمر طويل ، او التبرع بأعضاء احد احبائه عند وفاته.عملى خالصاً لوجه الله تعالى حيث اكدت كل الفتاوى بأن هذا التبرع يعتبر صدقة جارية تنفع صاحبها بعد الوفاة. لماذا يضطر البعض للذهاب الى الباكستان او الهند او حتى اي دولة اخرى لزراعة الكلية مقابل مبالغ كبيرة ، وقد تنجح ... وقد لا تنجح؟، لماذا نحرم مئات الأطفال والشباب والصبايا والرجال والنساء من نعمة الحياة الكريمة الهانئة وتنركهم يعانون من مضاعفات الفشل الكلوي وغسيل الكلى في وقت يستطيع فيه المجتمع الأردني بتكافله وتضامنه ان يضع حدا لذلك باقدامه على التبرع او التوجه بالتبرع بالأعضاء بعد عمر طويل. وزارة الأوقاف ووسائل الإعلام يقع على عاتقهم مسؤولية توعية المواطنين بشرعية واهمية التبرع بالأعضاء وان تضع وزارة الصحة ثقلها لتبسيط كل الإجراءات الإدارية والفنية والطبية المتعلقة بالحصول على الأعضاء وزراعتها.