|
طلعت علينا الأنباء أول مرة بإصابة (تسعة وعشرين) طفلا بأعراض
متشابهة في منشية بني حسن، وأطل علينا وزير الصحة في اليوم
التالي وقد بلغ عدد الإصابات (تسعا وخمسين) حالة ليقول : إن
السبب الرئيسي المتوقع لما حدث هو تلوث مياه الشرب!. حسنا...
المهم أننا بعد يومين توقعنا السبب!، ولكن الإصابات بلغت في
اليوم الثالث (252) حالة، فبادر مجلس الوزراء لتشكيل لجنة لتقصي
حقيقة ما يحدث، ودارت الأنباء مجددا حول تلوث مياه الشرب، بسبب
كسر في أحد الأنابيب واختلاطها (بمستنقع)!.
تمت معالجة الخلل أي ( الأنبوب المكسور كما يقولون )، ولكن
الإصابات بقيت توالي الارتفاع حتى بلغت في اليوم الرابع (348)
حالة. قامت الوزارة بزيادة عدد سيارات الإسعاف، واستعين
بمستشفيين هما : مستشفى الملك المؤسس، ومستشفى الأميرة رحمة،
لاستقبال الحالات الجديدة التي بلغت (455) حالة، ولم تتوقف عند
هذا الحد، بل ورصدت حالات أخرى في قرى مجاورة!! ما الذي يحدث إذن
في منشية بني حسن؟! أحد الأعراف الطبية المعروفة عند رصد حالات
لأمراض معدية أو سارية هو المباشرة بالتوعية الصحية، وكشف
المخبا، وليس التكتم، لأن المرض ليس عيبا، وإذا كان (عاما ) يصعب
معه الإخفاء أو الإدعاء بأن الأمور مطمئنة، إذ يخشى من تفاقم
الحالات بصورة تصعب معها السيطرة.
فمن المهم أن يتابع المسؤولون ما يجري في منشية بني حسن، ولكن
الأهم أن يتم رصد الحالات وتشخيصها والوقوف على أسبابها
(الحقيقية) بسرعة، والعمل على خفض عدد الحالات المصابة بمعالجة
الأسباب الحقيقية لهذه المشكلة، ومتابعة استقرار صحة أولئك الذين
غادروا المستشفيات، بوصفه جزءا من معرفة وفهم ما يجري.
فمالنا كلما زادت المدة، زاد معها عدد الإصابات؟ وإذا كان السبب
مياه الشرب، فلم لم تقل الإصابات عندما تم قطعها عن الناس؟ أم
أنها مجرد شكوك؟ وهل تم تزويد الناس وخاصة غير القادرين ببدائل
ملائمة لمياه الشبكة المهترئة؟ وكيف يكون الوضع مطمئنا والحالات
في تزايد رغم كل التدابير، وقد بلغت حتى مساء الجمعة ( 549 )
حالة؟! نحتاج أن نعرف الحقيقة، فقد تقود الطريق ايا منا يوما إلى
المنشية لنرتوي من مائها، ولسنا نرغب في أن تأتي إلينا أخبار
المنشية كل صباح وهي مثقلة بهمومها وحيرتها وآلامها! ما يحدث في
منشية بني حسن يكشف حاجتنا الماسة للبحث العلمي وأدواته، ولعل
هذا يبرر تأخر مؤسساتنا عن الوصول إلى الحقيقة وكشفها بأسرع وقت
ممكن، واتخاذ التدابير الملائمة منذ اليوم الأول، بدلا من الترقب
والانتظار لحين تفاقم الوضع وتزايد عدد الحالات المصابة!. |